الذهبي
184
سير أعلام النبلاء
الأشعث ، ودام الحرب أشهرا ، وقتل خلق من الفريقين ، وفي آخر الامر انهزم جمع ابن الأشعث ، وفر هو إلى الملك رتبيل ملتجئا إليه ، فقال له علقمة بن عمرو : أخاف عليك ، وكأني بكتاب الحجاج قد جاء إلى رتبيل يرغبه ويرهبه ، فإذا هو قد بعث بك أو قتلك . ولكن ها هنا خمس مئة مقاتل قد تبايعنا على أن ندخل مدينة نتحصن بها ونقاتل حتى نعطى أمانا أو نموت كراما . فأبى عليه ، وأقام الخمس مئة حتى قدم عمارة بن تميم فقاتلوه حتى أمنهم ووفى لهم . ثم تتابعت كتب الحجاج إلى رتبيل بطلب ابن الأشعث ، فبعث به إليه على أن ترك له الحمل ( 1 ) سبعة أعوام . وقيل : إن ابن الأشعث أصابه السل فمات ، فقطع رأسه ، ونفذ إلى الحجاج . وقيل : إن الحجاج كتب إلى رتبيل : إني قد بعثت إليك عمارة في ثلاثين ألفا يطلبون ابن الأشعث ، فأبى أن يسلمه ، وكان مع ابن الأشعث عبيد بن أبي سبيع ، فأرسله إلى رتبيل ، فخف على رتبيل واختص به ، قال لابن الأشعث أخوه القاسم : لا آمن غدر رتبيل ، فاقتله يعني عبيدا - فهم به ، ففهم ذلك وخاف ، فوشي به إلى رتبيل وخوفه من غائلة الحجاج ، وهرب سرا إلى عمارة فاستعجل في ابن الأشعث ألف ألف درهم . فكتب بذلك عمارة إلى الحجاج فكتب : أن أعط عبيدة ورتبيل ما طلبا . فاشترط أمورا فأعطيها وأرسل إلى ابن الأشعث وإلى ثلاثين من أهل بيته وقد هيأ لهم القيود والأغلال ، فقيدهم وبعث بهم إلى عمارة ، وسار بهم . فلما قرب ابن الأشعث من العراق ألقى نفسه من قصر خراب أنزلوه فوقه فهلك . فقيل : ألقى نفسه والحر معه الذي هو مقيد معه . والقيد في رجلي الاثنين فهلكا ، وذلك في سنة أربع وثمانين .
--> ( 1 ) كذا الأصل - وهو محتمل - ولعلها ( الصلح ) فقد جاءت عبارة الطبري 6 / 390 هكذا : " وترك له الصلح الذي كان يأخذه منه سبع سنين " وقد صححها محقق تاريخ الاسلام ، ب ( الجعل ) ولا نراه .